في حضرة بعض السادة من أدباء الكنانة

153 مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 - 12:27 مساءً
في حضرة بعض السادة من أدباء الكنانة

في حضرة بعض السادة من أدباء الكنانة

بقلم المشرف العام للموقع

جامعة الأقصى في غزة -وهي الجامعة الحكومية الوحيدة في القطاع- تقيم مؤتمراً علماياً عربياً عن تطور أساليب البحث العلمي، تميز هذا المؤتمر بحضور خمسين باحثاً عربياً من عمالقة البحث العلمي في خمس دول عربية، هي مصر و السودان ولبنان و العراق و تونس، و قدر الله أن أستمع لثلاثة من هؤلاء الباحثين العظام، و جميعهم من مصر أرض الكنانة.

الأستاذ الدكتور حلمي القاعود كان على رأس الأدباء الثلاثة، فهو أكبرهم سناً و أكثرهم خبرة وله العديد من المؤلفات منها عشرة فقط عن القضية الفلسطينية، فهو أستاذ الأدب في جامعة طنطا. كان مع أستاذنا أستاذين جليلين، هما الدكتور محمد عباس ، وهو كاتب و أديب، ولكنه في نفس الوقت يحمل شهادة الدكتوراه في علم الأشعة، والثاني الدكتور عاصم نبوي، وهو شاعر و في نفس الوقت دكتور في علم الحاسوب.

أحد مساجد القطاع جمع الأساتذة الثلاثة في لقاء مع المصلين، وما أن دخلت المسجد حتى وقع بصري على الدكتور حلمي القاعود فدنوت منه و سلمت عليه و قلت له أنت الأستاذ حلمي القاعود قال نعم، قلت يا أستاذنا إني أقرأ لك منذ حوالي عشرين عاماً حيث كنت مداوماً على قراءة مجلة المجتمع الكويتية و كان فيها مقالاً ثابتاً لأستاذنا الحبيب، فسر الرجل، وقلت له إن آخر ما قرأت لك مقالك عن الشيخ المقرئ أبو العينين شعيشع رحمه الله فرد مبتسماً أنت تقرأ لإخوان أون لاين قلت نعم.

بعد صلاة العشاء بدأ اللقاء، بين أساتذتنا و الجمهور، وما شد انتباهي هو حفظ أساتذتنا مكانة بعضهم فيما بينهم، بالرغم من أن شعورهم بلغ الشيب فيها مبلغه، لكن يحفظ كل واحد منهم قدر و سبق و مكانة الآخر.

ابتدأ الحديث الشاعر الدكتور عاصم نبوي، ليقدم زملاءه، فبدأ أولاً بسرد قصيدة عن فلسطين نظمها بعد هزيمة 1967، وذلك عام 1968، ثم أتبعها بقصيدة نظمها قبيل مجيئه لغزة حيث لم يكن يعلم مجيئه لها، و كتبها رداً على عدم استقبال النظام المصري لرئيس الوزراء إسماعيل هنية أثناء زيارته الخارجية الأخيرة.

بعدها تقدم شاعرنا الأستاذ الدكتور حلمي القاعود للحديث، فبدأ حديث بحمد الله أن جاء إلى غزة قبل ما يرحل للدار الآخرة، و تكلم أستاذنا ناصحاً بضرورة توحد المجاهدين على أرض المعركة، وتكلم بأن الإسلام وحده هو القادر على تحرير فلسطين و القدس، و أبدى ارتياحه من نوعية الشباب المؤمن الذين قابلهم في اليومين السابقين، وكيف أن ثقافة الإسلام هي السائدة بينهم و كيف أن أثرها بارز حتى في أبحاثهم العلمية. و تكلم بأن الدم ينتصر على السيف فقط إذا كان صاحب الدم مؤمناً مضحياً من أجل كلمة التوحيد. لقد كانت كلماته بسيطة سلسة لكنها عمقت و رسخت المفاهيم الإسلامية الأصيلة في الحضور و خصوصاً الشباب منهم، وشحذت النفوس لحب الجهاد و الشهادة في سبيل الله.

ثم عاد شاعرنا ليقدم الدكتور محمد هباس عودة للحديث، وهو الكاتب و الأديب، ربما هو في العقد السادس من العمر، قال شاعرنا وهو يقدمه: لقد استطاع الدكتور محمد عباس عودة بمقالاته أن يخرج الشباب المصري في مظاهرات للتصدي لوزير الثقافة المصري السابق حيث أراد طباعة رواية وليمة لأعشاب البحر للكاتب السوري حيدر حيدر و ذلك من أموال الدولة.

بدأ الدكتور محمد عباس عودة حديثه، وكان يبدو في صوته غصة، فقال: لقد تكلمت في حياتي مآت المناسبات إما مدافعاً أو معارضاً أو ناقداً أو شارحاً ، لكنني المرة الأولى التي أتحدث فيها معتذرا، فأنا أعتذر منكم يا أهل غزة و أعتذر من كل فلسطين و القدس حيث لم ننصركم، وأكمل الرجل حديثه فقال بإصرار إن فلسطين كانت سبب ثورة 23 يوليو 1952، وفلسطين أيضاً كانت سبب ثورة 25 يناير 2012. تكلم الرجل و في حلقه غصة حيث جمال اللغة و الأدب العربي حين يختلط بمفهوم الشهادة و التضحية و الدماء. مما قاله أديبنا: تلقينا نبأ استشهاد الشيخ احمد ياسين، فتتبعت الصور في التلفاز فلم يبقى إلا وجهه بينما زعماء العرب كان العديد منهم ملهواً بلباسه و المساحيق التي يضعها على وجه. تذكر الرجل مقولة للشيخ أحمد ياسين – رحمه الله- حين قال: إن مظاهرة في قلب القاهرة من أجل فلسطين أقوى و أفضل من عملية بطولية في قلب الكيان الصهيوني.

لله درك يا أرض الكنانة، لقد أخرجت عبر التاريخ عظماء ، رأينا ثلاثة منهم، رأيناهم رجالاً شامخين و عقولاً فذةً . لله درك يا أرض الكنانة ما أعظمك، فمنك خير جند الأرض، و منك انطلق صلاح الدين و سيف الدين قطز لتحرير فلسطين كما ذكرنا بذلك أستاذنا حلمي القاعود. لله درك أستاذنا محمد عباس كم كنت عظيماً و أنت تخاطب ثلة من أهل غزة، فهون عليك فإن من أهل فلسطين من سيبر بقسمك ليثأر للدماء و الأرض و الشريعة و الخلافة و الحضارة و الثقافة كما قلت. لله درك أستاذنا فلا تعتذر بل نحن نعتذر إليكم أننا تأخرنا في ترجمة مقالاتكم و كلماتكم و توجيهاتكم لفعل يحرر الأرض و الإنسان. لا تعتذر فإن فرعونكم المخلوع لم يكن أقل بطشاً من فرعوننا.

سلام على كنانة الله في أرضه، سلام على خير أجناد الأرض ، سلام على أصحاب المشروع الإسلامي ، سلام على شهداء الإسلام، سلام على الشعب الذي انتفض و تمرد و صنع ثورة فريدة في تاريخ البشرية فكانت ثورة 25 ينلير. بوركتم و حللتم أهلاً و نزلتم سهلاً و تبوأتم من الجنة منزلا إن شاء الله

رابط مختصر